رضي الدين الأستراباذي
27
شرح الرضي على الكافية
كالإيماء إلى ذلك المذهب ، ولعل اختيار الفراء لهذا ، حتى يسلم من الاعتراضات الواردة على مذهب البصريين ، وهو أن ارتفاعه بوقوعه موقع الاسم ، سواء وقع موقع اسم مرفوع ، . كما في : زيد يضرب ، أي : ضارب ، أو مجرور أو منصوب ، نحو : مررت برجل يضرب ، ورأيت رجلا يضرب . وإنما ارتفع بوقوعه موقع الاسم ، لأنه يكون ، إذن ، كالاسم ، فأعطي أسبق إعراب الاسم وأقواه وهو الرفع . وتلك الاعتراضات 1 مثل أن يرتفع في مواضع لا يقع فيها الاسم ، كما في الصلة ، نحو : الذي يضرب ، وفي نحو : سيقوم وسوف يقوم ، وفي خبر ( كاد ) نحو : كاد زيد يقوم ، وفي نحو : يقوم الزيدان . ويمكن الجواب عن نحو : الذي يضرب ، ونحو : يقوم الزيدان ، بأن يقال : هو واقع موقعه ، لأنك تقول : الذي ضارب هو ، على أن ( ضارب ) خبر مبتدأ مقدم عليه ، وكذا : قائمان الزيدان ، ويكفينا وقوعه موقع الاسم ، وإن كان الأعراب مع تقديره اسما ، غير الأعراب مع تقديره فعلا ، وعن نحو : سيقوم ، بأن سيقوم ، مع السين ، واقع موقع ( قائم ) ، لا ( يقوم ) 2 وحده ، والسين صار كأحد أجزاء الكلمة . وعن نحو : كاد زيد يقوم ، بأن أصله صلاحية وقوعه موقع الاسم كما في قوله : 622 - فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر 3
--> ( 1 ) أي التي وجهت إلى رأي البصريين . ( 2 ) أي أنه ليس قائما مقام ( يقوم ) وحده . ( 3 ) الآيب : اسم فاعل من آب يؤوب ، والقياس أن يقال آئب بابدال عين اسم الفاعل همزة ، ولكن استعمل هكذا بالياء تخفيفا لاجتماع الهمزتين وبينهما ألف ، والبيت من قطعة لثابت بن جابر ( تأبط شرا ) قالها وقد تخلص بحيلة من جماعة حاولوا أسره وأول هذه الأبيات : إذا المرء لم يحتل وقد جد جده * أضاع وقاسى أمره وهو مدبر ومن هذا الشعر : الشاهد الذي تقدم في باب المثنى في الجزء الثالث وهو قوله : هما خطتا إما إسار ومنه * وإما دم والقتل بالحر أجدر